تحدثنا إلى أقمار والمياحي
رسامو النجف: لسنا قلقين من الذكاء الاصطناعي.. الآلة ستنتج كل شيء إلا الإحساس
استطلعت شبكة 964 آراء الفنانين والرسامين في النجف لمعرفة تأثير الذكاء الاصطناعي على موهبة الرسم، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي أصبح يشكل تحدياً جديداً للفنانين التشكيليين، خاصةً أولئك الذين يعتمدون على الرسم كمصدر رزق، فمع تزايد انتشار الأدوات الرقمية بات بإمكان أي شخص إنشاء لوحات فنية خلال دقائق، دون الحاجة إلى مهارات الرسم التقليدية، الأمر الذي لم يقلق الفنانين فالأعمال المنتجة عبر الخوارزميات مازالت تواجه أسئلة حول ما إذا كان يمكن اعتبارها فناً حقيقياً، أم أن الروح الفنية والجهد الإنساني لا يمكن تعويضهما؟
أقمار عبد علي – رسامة لشبكة 964:
الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على الرسامين الذين يعتمدون على موهبتهم في الرسم كمصدر رزق، ذلك لأنه أصبح بإمكان أي شخص يريد إهداء لوحة لشخص آخر أن يستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على الصورة التي يرغب فيها.
ولكن، عندما يقدّم الذكاء الاصطناعي هذه اللوحة، لا يكون قد بذل جهداً أو أظهر فيها مشاعر الفنان أو أحاسيسه؛ أما بالنسبة للرسامين فالوضع مختلف، لأن اللوحة هي ثمرة جهدهم في التفاصيل، ويستغرقون وقتاً أطول في العمل عليها، مما يجعلها تحمل قيمة معنوية.
عادةً ما يميل الرسامون إلى إهداء لوحات معبرة لأشخاص آخرين، حيث يسعى الفنان إلى إيصال إحساسه إلى المتلقي من خلال العمل الفني.
الكثير من الرسامين يفضلون الأعمال المعبرة، فمن خلالها يمكن للآخرين أن يشعروا بما يمرون به، كما أن المتلقي الذي يمتلك حسّاً فنياً ويفهم في الرسم قادر على تمييز اللوحات المصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وإذا لم يكن لديه قدرة فنية في هذا المجال، فلن يستطيع التفريق بين لوحة تم إنجازها باستخدام الذكاء الاصطناعي وأخرى رسمها فنان بشري.
علي الرماحي – فنان لشبكة 964:
أنا أحد الفنانين من النجف الأشرف، وأهتم بمجال اللوحات الفنية والبازارات ذات الطابع الجمالي والفني، في الوقت الحالي، أصبح الذكاء الاصطناعي والرسم الإلكتروني يؤثران بشكل كبير على الشباب، مما أدى إلى تغيّر نظرتهم للفن.
في السابق، كان الرسام يبذل جهداً كبيراً في إبداع لوحاته ويعمل عليها بمهارة وإتقان، أما اليوم فقد أصبح بإمكان أي شخص بسيط دخول دورة قصيرة في الذكاء الاصطناعي، وبعد بضعة أيام فقط، يتمكن من تجميع الصور وإنتاج أعمال فنية، وقد تبدو هذه الأعمال فنية لكنها تفتقر إلى الجمال الفني الحقيقي.
أغلب الناس اليوم يتجهون نحو الأعمال التجارية، بينما اللوحات المرسومة يدوياً، وخاصةً اللوحات الزيتية، تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، على عكس الرسم بالذكاء الاصطناعي أو الرسم الانطباعي، فإن الرسم اليدوي يتطلب مهارة وتعباً وإتقاناً.
من الناحية الجمالية، ينتج الرسم اليدوي عملاً فنياً متكاملاً، أما الرسم الإلكتروني، فمع التدريب القصير، يستطيع أي شخص إنتاج أعمال بسيطة، لكنها تفتقر إلى تلك الجمالية العميقة التي يتميز بها الفن التقليدي، ومع ذلك، تبقى الأعمال الفنية اليدوية ذات قيمة خاصة، ولها جمهورها ومحبوها الذين يقدّرون الجمال الحقيقي والإبداع الفني الأصيل.