خامنئي نصح الأسد كثيراً

دبلوماسي إيراني: تعامل المسلحين مع الشيعة رائع وسيعيدون لنا 30 مليون دولار

ألقى الدبلوماسي الإيراني السابق أمير الموسوي باللوم على روسيا “التي خنقت النظام السوري ومنعته من استخدام المضادات الجوية ضد إسرائيل” كما أشار إلى أن العلاقة بين دمشق وطهران كانت سيئة، وقال إن إيران كانت كثيراً ما تشجع بشار الأسد على الإصلاحات والاستماع إلى الشعب السوري حتى الجهات غير الإرهابية في إدلب، لكنه رفض، وأشاد الموسوي بتعامل السلطات الجديدة في سوريا مع الشيعة في نبل والزهراء وقال إنه “رائع” كما أكد أن هيئة تحرير الشام خصصت حماية للسفارة الإيرانية واعتذرت عن بعض الإشكالات التي حدثت بسبب الفوضى في الساعات الأولى، كما وعدت قوات المعارضة بإعادة 30 مليون دولار تمت سرقتها من السفارة وفقاً للموسوي، الذي أكد أيضاً أن الاتفاق مع قطر وإيران يضمن حماية الأقليات، ووصف الموسوي إيران بأنها كانت مثل الغريق الذي يتعلق بعشبة بحر في تفسيره للعلاقة الإيرانية مع الأسد “بسبب عدم وجود طريق آخر متاح لدعم فلسطين” وأكد أن تركيا لم تقنع طهران باستبدال الأسد لأن إيران كانت مقتنعة بضرورة استبدال الرئيس السوري بالفعل.

أمير موسوي، في حوار مع الإعلامي هاني عبد الصاحب، تابعته شبكة 964:

أوصلنا رسائل إلى دمشق بأن من شأن مد جسور التعاون أن يسهم في خلق تفاهمات في الداخل السوري، وتساعد على توحيد سوريا وضمان استقرارها بالاعتماد على الخبرة الإيرانية، فموقفنا ضد التقسيم دائماً، وطهران لم تعترف إلى الآن باستقلال أريتيريا، ولم تعترف بجنوب السودان رغم اعتراف الخرطوم.

قد لا تبقى سوريا موحدة، فتركيا لا تستطيع التفاهم مع العشائر العربية في الجنوب، ولا مع العلويين في الساحل، وما تزال هناك مجاميع نشطة للقاعدة وداعش، وأدعو الحكومة الجديدة إلى عدم معاداة الدول الصديقة لسوريا سابقاً.

الجماعات المسلحة اعتذرت عن الأحداث التي تعرضت لها السفارة الإيرانية، نتيجة وجود فوضى غير مسيطر عليها في الساعات الأولى لدخول دمشق، ثم أرسلوا قوة حماية لاحقاً ووعدونا باسترجاع 30 مليون دولار تمت سرقتها من المبنى.

تركيا وقطر ضمنت عدم قيام الجماعات المسلحة بالاعتداء على الأقليات في سوريا، وهم ملتزمون لغاية الآن بذلك ونتمنى أن يستمر هذا الالتزام، ورأينا التعامل الرائع مع نبل والزهراء، حيث تركت لهم حمايات كبيرة، وتم اليوم رفع أذان الظهر والعصر من مرقدي السيدة زينب ورقية عليهما السلام.

هناك تغير في أدبيات وسلوكيات الجماعات المسلحة في سوريا، والدول الداعمة لهم على علاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية، وأخص هنا تركيا وقطر، وهذا لم يكن موجوداً في السنوات الأولى للصراع، حيث كانت قطر تقاتل إيران في سوريا، ولكن الموازين انقلبت بعد الأزمة الخليجية مع الدوحة.

كانت هناك الكثير من المشاكل مع النظام السوري، ولكن كانت إيران تغض الطرف عنها لأجل عيون فلسطين، والآن صار كل ذلك من الماضي ونتمنى من الحكومة الجديدة أن تكون عضيدة لفلسطين، خاصة وأن الجماعات في سوريا تتشارك ذات التوجهات الدينية مع الفصائل في فلسطين.

لم نستطع دعم النظام عسكرياً عبر القواعد الروسية لأننا لم نستفد من هذه القواعد ولا مرة، بل كانت روسيا تخنق الحكومة السورية، وتمنعها من استخدام المضادات الجوية الروسية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

هدفنا الأساس هو فلسطين، وسوريا كانت معبرنا اليها، وإيران كالغريق تريد أن تتشبث بأي عشبة نهر لأجل الوصول إلى فلسطين، فدول الخليج والأردن لا تسمح بذلك، وظروف لبنان كانت صعبة، وطريق سوريا كان هو الأفضل والمقاومة الفلسطينية تعرف ذلك.

من يقول إن محور المقاومة انتهى بسقوط بشار الأسد، فهو لا يعرف المقاومة، ولا يعرف قدراتها.

السيد الخامنئي حذر بشار الأسد ونصحه بثلاث نقاط لم يطبق أياً منها، خلال زيارته طهران قبل 132 يوماً، لأنه صدق بالوعود التطميعية الغربية التي عرضت عليه، كما صدق بذلك عمر البشير والقذافي من قبله، وكانت هذا القشة التي قصمت ظهر البعير.

بشار الأسد تمادى كثيراً في موضوع تحديد النفوذ الإيراني، وتجاهل دعواتنا للإصلاح السياسي، وكانت القيادة الإيرانية تنصحه طوال الوقت، وأتذكر بأني حضرت اجتماعين حول ذلك في دمشق، أحدهما كان بحضور السيد جواد ظريف، ولكن الرئيس السوري لم يستجب.

المستشارون الإيرانيون نصحوا بشار الأسد بإجراء إصلاحات سياسية، والتفاهم مع الجماعات غير الإرهابية في إدلب، لكنه لم يسمع لهم.

تركيا لم تقنع إيران باستبدال الأسد، ولكن طهران كانت مقتنعة بهذا، والعلاقة مع دمشق لم تكن بأفضل حال، خاصة في السنة ونصف الأخيرة، فالنظام السوري لم يتعامل جيداً مع الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المقرات الإيرانية، وأخذ النظام يقلل النفوذ الإيراني هناك.

نسمع الكثير من اللوم للجمهورية الإسلامية بشأن الملف السوري، وهذا ليس بجديد، فنحن نلام على كل إخفاق عربي وإسلامي، رغم أن إيران بعيدة جغرافياً عن سوريا، ومسألة إرسال قوات تحتاج لعبور دول حليفة وغير حليفة.

ما حدث في سوريا هذه المرة كان شأناً داخلياً، على عكس ما حدث في العام 2011 وما بعده، حيث كانت الجماعات تنادي بالذبح في العراق وسوريا، ولكن الجماعة التي قامت بالهجوم الآن تنادي بالحكم والحرية والعدل، ولم نلاحظ قيامهم بعمليات إجرامية خلال سيطرتهم على حلب مثلاً.