رويترز: إيران تفتح خط اتصالات مباشر مع القيادة السورية الجديدة

أفاد مسؤولون إيرانيون لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، بأن طهران فتحت خط اتصالات مباشر مع مجموعتين داخل القيادة الجديدة وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سيقيم مستوى التفاعل في الأيام المقبلة، مبيناً أن ما يشغل إيران الآن هو ما إن كان “خليفة الأسد” سيدفع بسوريا بعيداً عن مدار إيران، وبحسب المسؤولين فإن طهران تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع أشخاص -داخل المجموعات الحاكمة الجديدة- لهم وجهات نظر مقاربة لإيران.

تقرير Reuters ترجمته شبكة 964:

قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز يوم الاثنين إن إيران فتحت خطاً مباشراً للاتصال مع مقاتلي المعارضة في القيادة السورية الجديدة منذ الإطاحة بحليفها بشار الأسد في محاولة “لمنع مسار عدائي” بين البلدين.

كان التقدم الخاطف لتحالف الميليشيات الذي تقوده هيئة تحرير الشام، وهي فرع سابق لتنظيم القاعدة، بمثابة واحد من أكبر نقاط التحول في الشرق الأوسط منذ أجيال، أدى سقوط الأسد كرئيس إلى إزالة المعقل الذي مارست منه إيران وروسيا نفوذاً في جميع أنحاء العالم العربي.

وبعد ساعات من سقوط الأسد، قالت إيران إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق على أساس “نهج الحكيم وبعيد الأمد للبلدين”، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع شرائح المجتمع السوري.

ليس هناك شك في قلق طهران بشأن كيفية تأثير تغيير السلطة في دمشق على نفوذ إيران في سوريا، وهو العمود الفقري لنفوذها الإقليمي.

لكن لا داعي للخوف، كما قال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لرويترز، حيث تسعى طهران إلى سبل دبلوماسية لإقامة اتصالات مع أشخاص وصفهم أحد المسؤولين بأنهم “أولئك الذين هم داخل الجماعات الحاكمة الجديدة في سوريا، ولديهم وجهات نظر قريبة لإيران”.

وقال مسؤول إيراني ثاني إن “الشاغل الرئيسي لإيران هو ما إذا كان خليفة الأسد سيدفع سوريا بعيداً عن مدار طهران”، وهو سيناريو تحرص إيران على تجنبه.

ومن شأن سوريا الخصم -في مرحلة ما بعد الأسد- أن تحرم جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة من طريق الإمداد البري الوحيد وتحرم إيران من الوصول الرئيسي إلى البحر الأبيض المتوسط و “خط المواجهة” مع إسرائيل.

وقال أحد كبار المسؤولين إن حكام إيران الدينيين -الذين يواجهون خسارة حليف مهم في دمشق وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير كانون الثاني- منفتحون على التواصل مع القادة السوريين الجدد.

وقال المسؤول “هذا الانخراط هو المفتاح لتحقيق الاستقرار في العلاقات وتجنب المزيد من التوترات الإقليمية”.

اتصالات مع القيادة السورية

وأضاف أن طهران أقامت اتصالات مع مجموعتين داخل القيادة الجديدة وسيتم تقييم مستوى التفاعل في الأيام المقبلة بعد اجتماع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وهو هيئة أمنية عليا.

وقال اثنان من المسؤولين الإيرانيين إن طهران قلقة من استخدام ترامب لإزاحة الأسد كوسيلة ضغط لتكثيف الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران “إما لفرض تنازلات أو لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية”.

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى الكبرى الست في عام 2018، اتبع الرئيس ترامب آنذاك سياسة “الضغط الأقصى” التي أدت إلى صعوبات اقتصادية شديدة وتفاقم السخط العام في إيران. إذ يعمل ترامب على تشكيل إدارته المخطط لها بمن يعتبرون “متشددين” في موضوع إيران.

في عام 2020، أمر ترامب، كرئيس، بضربة بطائرة بدون طيار قتلت قاسم سليماني، أقوى قائد عسكري لإيران والعقل المدبر للهجمات الخارجية على مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائها.

وقال علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية: “لم يتبق لإيران الآن سوى خيارين: التراجع ورسم خط دفاعي في العراق أو السعي للتوصل إلى اتفاق مع ترامب”.

كشف سقوط الأسد عن تضاؤل النفوذ الاستراتيجي لطهران في المنطقة، والذي تفاقم بسبب الهجمات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية المسلحة في غزة.

أنفق حكام إيران مليارات الدولارات لدعم الأسد خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا عام 2011 ونشروا الحرس الثوري في سوريا للحفاظ على حليفهم في السلطة والحفاظ على “محور المقاومة” لطهران ضد إسرائيل والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

يزيل سقوط الأسد حلقة مهمة في سلسلة المقاومة الإقليمية الإيرانية التي كانت بمثابة طريق عبور مهم لطهران لتزويد الأسلحة وتمويل وكلائها وخاصة حزب الله.