Screenshot
بين سيف دمشق والشيراتون
انتهى حزب البعث العربي الاشتراكي.. الساعة الأخيرة في ساحة الأمويين
انتهى أقدم حزب قومي عربي ولم يعد له تمثيل رسمي. سلالة الأسد انتهت، واختفى حزب البعث العربي الاشتراكي، ولم يعد له وجود لا في بغداد ولا في دمشق، وفي مشهد يشبه امتلاء ساحة الفردوس في بغداد عام 2003، تدفق الناس إلى ساحة الأمويين التي كانت محرّمة إلا على موالي الأسد والبعث، وسيغير مشهد “الأمويين” هذا الصباح الكثير من المعادلات والتوازنات المعقدة التي حكمت المنطقة منذ العام 1947، حين ظهر البعث لأول مرة وبدأ يتحكم بقواعد لعبة الشرق الأوسط لأكثر من 8 عقود، ليختفي خلال 8 أيام.
وبينما كانت أجهزة القناة الحكومية السورية تبث بلا كادر، شريطاً أوتوماتيكياً عن “المتحف الوطني السوري” وآثاره وعن الماضي، غادر الموظفون دمشق إلى المدن التي قدموا منها، فالطرق إلى بعض المناطق مزدحمة كما تُظهر خرائط “غوغل”، وأسفل شاشة التلفزيون السوري الحكومي شريط يكرر أخباراً تؤكد أن القائد ومؤيديه وقواته كلهم بخير، وأن وزارة الداخلية أحكمت طوقاً حول دمشق لا يمكن اختراقه، وانتقل ملايين المتابعين في المنطقة حتى إلى التلفزيون الإيراني بحثاً عن إجابات حول المستقبل، لكن طهران تلك اللحظة، لم تعلن شيئاً عن ساعات البعث الأخيرة.
لعل دمشق ستبقى في “المسافة الحائرة” بين دروب العواصم، كما وصفها المؤرخون مراراً. فهذا الحدث السريع المباغت يضع المنطقة بأسرها بعد مفاجآت لبنان وفلسطين، على مفترق طرق وسط القرارات الكبرى التي ستُتخذ أو تظهر من بلدان الخليج حتى العراق وتركيا وإيران وسواها.
وسط ساحة الأمويين ينتصب سيف دمشقي، شرقاً مكتبة “الأسد” كما هي تسمية كل شيء، وغرباً مبنى فندق الشيراتون، حيث يقضي “المقاومون” لياليهم الطويلة بعد “النضال” وفي الجهة المقابلة مبنى الإذاعة والتلفزيون، وخلال 53 عاماً، أو 24 عاماً، أو على الأقل 13 عاماً.. كان هذا المكان الأبيض من الخارج، مركز ضخ التقارير عن “السوريين الجيدين” الذين يستحقون الوظائف والأمن والسلام والاستقرار، و”السوريين السيئين” الذين يعرفون ما يستحقه العملاء الخونة، وفي هذه الليلة.. يقف الناس أمام هذا المكان، منذ 7 تشرين الأول أكتوبر.. انتظر السوريون عاماً وأكثر ليشاهدوا حكومتهم تقصف إسرائيل بعد أن “قتلت هي وحلفاؤها في المنطقة” كل “العملاء الذين حاولوا عرقلة مقاومة إسرائيل” لكن “مقاومات” دمشق وجيرانها كانت تقول أيام حرب لبنان وغزة أنها مشغولة بحرب سوريا، وحين اندلعت حرب سوريا، قالت “المقاومات” إنها مشغولة بحرب غزة، وهكذا.. حتى هتف الناس في الأمويين. وسقط نظام الأسد بلمح البصر وكأنه بلا سابق إنذار رغم كل إنذار.