مقر حزب الاستقلال في الخمسينات
وفرت المجلات عبر مطار البصرة.. المكتبة الأهلية وقرن في عالم النشر
تشعر أنك في سبعينات القرن الماضي حين ترى القرّاء يأتون كل صباح إلى المكتبة الأهلية في البصرة القديمة لاقتناء الصحف، ويقول أصحاب المكتبة التي تأسست عام 1928 إنها كانت مركزاً لبيع الكتب الدراسية والقرطاسية قبل أن تتولى وزارة المعارف طباعة المناهج عام 1938، وهي الأشهر آنذاك بتوزيع الصحف العراقية والعربية الصباحية والمسائية بواسطة باعة جوالين يتجاوز عددهم 60 شخصاً، وما يشبه جسراً جوياً عبر مطار المدينة لضمان وصول المجلات، كما أنها صارت في الخمسينات مقر اجتماعات لحزب الاستقلال العراقي، ومازالت حتى يومنا هذا مقصد الأدباء والشعراء البصريين.
مصطفى غازي – صاحب المكتبة الأهلية، لشبكة 964:
تعد المكتبة رافداً مهما لسوق الكتاب في البصرة، فعلى رفوفها أرشيف الجرائد القديمة والنادرة والكتب الحديثة والقديمة.
من رواد المكتبة في القرن الماضي الشاعر بدر شاكر السياب، ومن المعاصرين الكاتب محمد خضير والشاعر حسين عبد اللطيف، ويقصدها القضاة والأساتذة الجامعيون.
جدي كان يتعامل مع أكثر من 60 بائعا متجولا، لآن المكتبة الأهلية كانت مركزاً رسمياً لتوزيع الصحف في منطقة العشار فرع الساحل.
في السبعينات بعد وفاته استلم المكتبة والدي فيصل غازي حمود وأدارها حتى عام 2018، وقبل وفاته بعامين قرر أن يفتح دار النشر وكانت أول خطوة طباعة كتاب للقاص محمد خضير، وبعده كتاب مقالات للشاعر كاظم الحجاج، ومن ثم قدمنا مجموعة من مختارات الكتب التي مضى على طباعتها 60 عاماً وأكثر.
باسم القطراني – أديب بصري، لشبكة 964:
هذه المكتبة من أقدم المكتبات في البصرة، وهي مرجع رئيسي للمثقفين من خلال الكتب القيمة التي تقدمها، واستطاعت استقطاب كبار الأدباء في البصرة وما تزال، ولا يكاد أديب في البصرة لم يزرها ويذكرها في مؤلفاته.
أعتقد بأنها مدرسة ثقافية شكلت علامة مضيئة بتاريخ الأدب في البصرة.
مشتاق عيدان – مؤرخ وباحث لشبكة 964:
المكتبة حملت على عاتقها توفير المجلات والصحف العراقية وغير العراقية، وتعاقدت مع بعض دور النشر المصرية ومنها الهلال، ووفرت في عشرينات القرن الماضي مستثمرة تأسيس المطار في الثلاثينات، الكتب المنهجية والقرطاسية، إذ لم تأخذ وزارة المعارف آنذاك على عاتقها طباعة الكتب المدرسية حتى عام 1938.
المكتبة كانت تعلن آنذاك داخل الصحف البصرية ومنها صحيفة الثغر على ما تحتويه من كتب ومجلات حتى تسارع الأدباء لشراء المجلات والكتب.
أصبحت المكتبة الأهلية بودقة لجمع المثقفين ولا سيما السياسيين بعد انخراط صاحب المكتبة حمود في حزب الاستقلال، وكانت تشهد اجتماعات لأعضاء الحزب في خمسينات القرن الماضي.