300 ألف دونم مقابل تزويج القاصرات
فقرة لشمول نور زهير بالعفو العام.. تحذير نيابي
كشف النائب المستقل، سجاد سالم، عن “زج” فقرة في قانون العفو العام لتسوية قضايا فساد رجل الأعمال المثير للجدل نور زهير، وأن القوى السياسية توافقت حول ذلك بهدف توفير الحماية له، مؤكداً أن “المقايضة الكبرى” للقوانين الجدلية الثلاثة تحولت إلى (إخراج 9 آلاف محكوم و300 ألف دونم مقابل تزويج القاصرات)، وأن رأي رئيس البرلمان محمود المشهداني كان صائباً حول عدم قانونية تمرير قانون الأحوال قبل إنهاء كتابة المدونات الفقهية، كما تطرق خلال حديث تلفزيوني مطول إلى العلاقة بين رئيس مجلس الوزراء محمد السوداني والإطار التنسيقي معتبراً ما يحصل مؤشراً على تآكل النظام السياسي، فيما وجه نصيحة لرئيس الوزراء بالانسحاب من الإطار لكي لا يغدو “ضحية للنظام السياسي”، وأكد سالم أن حديثه المتكرر عن الفصائل وضرورة الفصل بين مصالح العراق وإيران ينطلق من تمثيله لشريحة شعبية كبيرة تسعى نحو الاستقرار، وذكّر بالانتقادات التي كان يواجهها نظام صدام حسين من المعارضة بسبب سياساته التي ترفع شعار فلسطين على حساب العراق.
سجاد سالم، في حوار مع الإعلامي عدنان الطائي، تابعته شبكة 964:
تم زج فقرة في قانون العفو لتسوية قضايا نور زهير، (وتسلمنا نسخاً من التعديل) وهناك توافق سياسي على ذلك، لأن نور زهير ابن النظام السياسي وعليهم توفير الحماية له، لكن الأمر سيكون محرجاً مجتمعياً وأتوقع أن لا يمر التعديل.
كان الحديث عن قانون العفو العام محرماً وممنوعاً في مجلس النواب، ويتهم من يتحدث به بالإرهاب، ولكن الإطار التنسيقي طرحه الآن للمساومة بعد أن رأى حجم رد الفعل على قانون الأحوال الشخصية، وتبنيه للقضايا المتخلفة مثل تزويج القاصرات وحرمان المرأة من الإرث والزواج المنقطع.
بالحسبة الإجمالية، ستكون المقايضة الكبرى كالآتي: إخراج 9 آلاف محكوم و300 ألف دونم، مقابل تزويج القاصرات.
رأي الدكتور المشهداني كان صحيحاً جداً حول عدم قانونية تمرير قانون الأحوال الشخصية قبل وصول مدونات الأوقاف إلى مجلس النواب لمناقشتها، فمن غير المعقول أن نخول صلاحياتنا إلى الأوقاف ونصبح تابعين لهم، فرؤية المشروع مطلوبة وضرورية بالنسبة لأكثر القوانين فنية، لاعتبارات سياسية واجتماعية.
نأمل من الشباب العراقي عدم الانجرار إلى المشاريع الطائفية التي يراد إعادة إنتاجها، ونثق بمستوى وعيهم وثقافتهم، وكلي ثقة بأن المشروع الطائفي سيفشل مجدداً كما فشل سابقاً، فالقوى السياسية اليوم تريد إعادة الطائفية وهذا واضح جداً، لأن كل نظام سياسي يعبر عن فلسفته عبر منظومة تشريعاته، فقانون الأحوال المراد تشريعه تقسيمي وخطير ويهدد التعايش السلمي.
القوى السياسية تريد من هذه التشريعات أن تعيد التفاف الأجيال الجديدة من العراقين حول الإسلام السياسي، وما يحصل في السوشيال ميديا يؤشر وجود تغذية ممنهجة لهذا الهدف، مع أنه خطير ويمس الأمن الوطني العراقي.
الشعب أفضل وأرقى من مستوى الطبقة السياسية الحاكمة، ومجلس النواب الحالي لا يمثل سوى 10% – 15% من الشعب العراقي الذي عرف كيف يتعايش لآلاف السنين، فالعراقيون غير طائفيين كما يدعي هؤلاء.
الخلاف بين السوداني وقوى الإطار التنسيقي يجمل الوضع في العراق، فهذه الطبقة السياسية لم تستطع استيعاب رئيس وزراء قام ببناء بضع مجسرات، وهذا مؤشر على أن النظام السياسي بدأ بالتآكل وسينهار حتماً، وعلى السوداني تدارك الأمر والخروج منهم وإلا سيكون ضحية لهذا النظام السياسي.
العراق بحاجة إلى إجراءات ثورية، فالحالة العراقية تجاوزت مرحلة الإصلاحات الروتينية البسيطة، ولأن القوى السياسية سيطرت على مفاصل الدولة بشكل كامل، والوقت لن يرحم.
عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية قد تحد من النفوذ الإيراني، فالتيار يتبنى أحياناً مواقف تبتعد عن المواقف الإيرانية، ولديهم بعض القضايا ذات الجانب الوطني.
تشرين مجموعة قيم ديمقراطية وعدالة اجتماعية، ويشرفني تمثيلها في مجلس النواب، لكن الحديث ضد الفصائل ليس بالأمر الهين، فهناك مجاميع مناوئة ولوبيات تعمل ضدي برلمانياً وقضائياً.
الفصائل المسلحة في العراق راكمت الثروة عبر عمليات الفساد، وما دام هناك سلاح في المشهد فهناك غالب ومغلوب، وهناك طرف خائف دائماً.
قرار الحرب في العراق غير مكتمل، فهو بحاجة إلى إجماع وطني وسياسي، ولكن ممثلي الفصائل يتواصلون معي أحياناً ويبلغوني بأن كلامي ضدهم يأتي في وقت غير مناسب في ظل الأوضاع الإقليمية، ولكن في الواقع بأن هذا الوقت هو المناسب للحديث عن هذا الشأن.
نظام ما بعد 2003 مبني على المحاصصة والفساد، ولكن لهاتين السمتين جذر واحد هو السلاح المنتشر خارج إطار الدولة، وعلى المواطنين أن يقيموا ممثلين على أساس مواقفهم السياسية، وما إذا كان ممثلهم السياسي مع البلاد أو مع تحكم إيران بالدولة العراقية والأحكام لا تتحمل المنطقة الرمادية، فأما الأبيض أو الأسود.
الموقف الراهن حالياً هو موقف نفوذ وهيمنة إيرانية، وهناك محاولات لإنتاج الطائفية مجدداً، ووفقاً لهذا يجب أن يكون الموقف السياسي للبرلمانيين بوصفهم ممثلين عن إرادة 100 ألف عراقي بحسب الدستور.
لا أخشى الحديث عن الفصائل، لأني أمثل شرائح معينة من المجتمع وأمثل مصالحها التي تسعى إلى الاستقرار والعيش الكريم في بلاد ذات سيادة، وغالبية الشعب العراقي مع هذه التطلعات، وأنا لم أخرج من “فطر الكاع”.
نحن مساندون للقضية الفلسطينية، والشعب العراقي مناصر لها، ليس اليوم، بل استمراراً للموقف التاريخي للعراق من فلسطين، ولكن القوى السياسية الحاكمة اليوم كانت تعارض صدام انطلاقاً من حالة إعطاء الأولوية لفلسطين على حساب الوضع الداخلي للبلاد، في تلك الفترة.
قضية فلسطين لم تكن ضمن العقيدة السياسية لأغلب الفصائل المسلحة حتى وقت قريب، ولا تعنيها هذه القضية لا فكرياً ولا سياسياً، ولا علاقة لهم بمجيء ترامب أو غيره، فموقفهم يتبنى الموقف الإيراني تماماً، فإذا فاوضت إيران اتجهت الفصائل للتهدئة، وإذا صعدت صعدوا معها، وهكذا.
المرجعية تتحدث منذ وقت طويل، ولم يبقَ سوى أن تشتمهم، ولكنهم غير مقلدين لها، ولا يشكل كلامها أي اعتبار شرعي واجب وملزم.