حوار
مسرور بارزاني: صححنا الأخطاء مع بغداد وننتظر فهماً للفيدرالية
قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، إن الكثير من “الأفكار الخاطئة” جرى تصحيحها مع بغداد، لكن المشكلة أن بعض الأطراف لا تزال غير مدركة لحقيقة الفيدرالية وهذا يحتاج بعض الوقت، وتحدث عن تقدم في منع استغلال ملف رواتب الموظفين، مع تطورات استعرضها بشأن تشكيل الحكومة الجديدة بعد الاقتراع الذي جرى مؤخراً.
مسرور بارزاني، في حوار مع الدكتور دلاور علاء الدين، خلال ملتقى ميري، تابعته شبكة 964:
الانتخابات كانت مهمة لإعادة الشرعية لمؤسسات الحكم في الإقليم، مع أنها كانت يجب أن تجرى قبل عامين، لكن بسبب إصرار بعض الأطراف على بعض التفاصيل، وصولاً إلى تغيير قانون الانتخابات وإلغاء كوتا الأقليات، والمطالبة بإشراف مفوضية الانتخبات الانتحادية، ولكن برغم ذلك أجرينا الانتخابات بمشاركة 70% من شعب كردستان وذلك يعكس مدى إيمانه بالديمقراطية.
نحن بانتظار النتائج النهائية للانتخابات، وعلى جيمع الأطراف القبول بها مهما كانت بوجود المراقبين المحليين والدوليين.
الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحزب المنتصر في العملية الانتخابية، سيكون وفياً للشعارات التي رفعها حول الاستقرار والتعايش والصمود، فهذه قيم نابعة من إيمان الحزب، وسنكون على استعدادا للتعاون مع أي طرف يؤمن بهذه المبادئ لكي نكون صادقين في تعهداتنا أمام شعب كردستان.
خطونا خطوات مهمة على مستوى البنى التحتية للخدمات، والبنى التحتية الاقتصادية، ولكن ما أود الإشارة له هو حجم العراقيل التي وضعت أمام الحكومة التاسعة خلال السنوات الماضية، وهذا منعنا مكن بعض الخطوات الإضافية، لكن مع ذلك أسسنا قاعدة بيانات واسعة ونحن نعرف ما نريد أن نفعله اليوم، وعلى مستوى جميع القطاعات، فحجم الانتعاش الاقتصادي قفز من 1.8% إلى 8%، وأجرينا بعض التطويرات على القطاع المصرفي والزراعي والصناعي، ووفرنا أسواقاً جديدة لمنتجات كردستان على مستوى العراق والبلدان العربية، ونعمل على توفير فرص عمل، ولكن وفي كل سياساتنا المقبلة سيكون المواطن هو المركز.
يجب أن يتبنى جميع المشاركين الأجندة الحكومية لكي نتمكن من تنفيذها، فلا يمكن أن تكون مشاركاً في الحكومة وأنت تمارس المعارضة أيضاً، فعلى مستوى توفير فرص العمل للشباب، نعمل على مشروع “ازدهار” الخاص بخلق فرص عمل للشباب في القطاع الخاص وتخفيف أعباء القطاع العام، ولكن هذا يحتاج إلى توفير أرضية مناسبة لجلب الاستثمارات الداخلية والخارجية، وأهم معيار في هذا المجال هو الأمن، إضافة إلى نظام مصرفي متلائم مع الأنظمة العالمية، ولكن للأسف فالسياسة النقدية في العراق لا تساعد على ذلك، فالاتجاه الحالي يسير نحو الرقمنة.
في كردستان تحولنا كمرحلة أولى إلى توفير حساب بنكي لكل موظف، ومن ثم نسعى لتوفير حساب لكل مواطن، ولكن هذا لا يعجب بعض الأطراف السياسية التي كانت تستخدم ملف الرواتب لكسب الولاء السياسي، ولذا بعضهم يستشعر الخطر ويقف ضد تطبيق “حسابي”.
القضاء على الفساد يحتاج إلى همة ودعم، ويجب أن تكون جميع الأطراف السياسية متفقة على مكافحة الفساد، فلا يمكن لطرف ما أن يكون واقفاً مع الفساد، فمن يريد القضاء على الفساد يجب أن يكون واقفاً ضده هو شخصياً.
السوق في كردستان غير محتكرة من قبل أي طرف، فجميع الشركات الرصينة مشاركة وفاعلة في الحركة الاقتصادية، ولا نشجع على الاحتكار إطلاقاً، وإذا كانت هناك حالات احتكار سنقف ضدها حتماً، وإذا كانت هناك أدلة فسنرد عليها بالبيانات والأرقام.
البيشمركة موضع احترام وتقدير، وكل من كان بيشمركة ولو ليوم واحد دفاعاً عن كردستان هو موضع إجلال كبير مهما كان ولاءه السياسي، فهؤلاء موالون لكردستان ودافعوا عنها بغض النظر عن أي شيء آخر، ونحن نواصل العمل على توحيد هذه القوات خاصة الوحدتين 70 و80 حيث تم تشكيل العديد من الألوية والفرق المشتركة تحت إدارة وزارة البيشمركة، وذلك لتنظيم المسائل المالية والهيكلية التنظيمية في إطار واحد، ولكي لا تبنى القرارات المهمة وفق أراء حزبية.
نملك علاقات جيدة مع بغداد خلال الفترة الحالية، والكثير من الأراء الخاطئة لدى الجانبين تم تصحيحها، وأتمنى أن تكون العلاقات مبنية على أساس الدستور لتجسير الفجوات بيننا، ولكن ما زالت هناك بعض الأطراف التي تؤمن بالثقافة المركزية، وما زالوا غير مدركين لحقيقة الفيدرالية والنظام الديمقراطي، وهذا يحتاج بعض الوقت والجهود المشتركة.
كنا في تحالف مع التيار الصدري، ولكن كنا متحالفين قبل ذلك مع الأطراف الماسكة بالحكم اليوم، ولكن هناك الكثير من الأمور التي لم يتفق عليها ولم يلتزموا بها أيضاً، فنحن لدينا اتفاق مع تحالقف إدارة الدولة فهل تم تحقيقها جميعاً؟ لا بالتأكيد، غير إننا نتمنى أن يتم ذلك وأن نكون في شراكة حقيقية.