إذا تأملت ستسمع مطاردات الشقاوة ليهود الكوت في عكد الذهب (فيديو)
لا تتجاوز مساحة المنازل في عگد الذهب بمحلة المشروع في سوق مدينة الكوت 70 متراً، أما عرض الشارع فلا يتعدى 3 أمتار، لكن هذا الضيق الشديد له بين التسمية والساكنين إرث طويل حمل معه قصص يهود المدينة، الذين كانوا أول من سكن “العگد” وحكايات هروبهم من “الغزوات” التي طالتهم في الثلاثينيات والأربعينيات، وأسطح منازلهم التي فُتحت لتسهيل التنقل إلى الصوب المقابل ثم إلى العباسية، وتغير الحال في العگد، وسكن أهل الكوت بين أزقة العكد، وبدلوا هاجس الهروب ببقاء طويل ميّزه التكافل الاجتماعي والتصاهر الذي ربط الأجيال ببعضها إلى الأبد.
عبد المناف هدايت – أحد سكان الشارع، لشبكة 964:
سميت المنطقة بالمشروع نسبةً إلى مشروع سدة الكوت في مطلع الثلاثينيات، أما عگد الذهب فاتخذ تسميته من ساكنيه اليهود الذين احترفوا صياغة الذهب في المدينة.
في تلك الفترة كان هذا الشارع محطةً لغزوات الشقاوات والثوار على اليهود، أما لتعاونهم مع البريطانيين أو لدفع الإتاوات كونهم من الأغنياء، ولذلك فقد كسروا جدران أسطحهم، وصاروا يهربون عبرها إلى منطقة العباسية المجاورة اتقاءً للهجمات.
بعد رحيل اليهود سكن العرب والسكان المحليون في الشارع، ونتيجة التقارب الكبير بين المنازل فقد تصاهروا وتناسلوا وصار الجميع هنا أقارب مع مرور السنوات.
التكافل الاجتماعي على أعلى مستوياته في عگد الذهب فالتزاور ما زال موجوداً، وتبادل وجبات الطعام وخصوصاً في شهر رمضان أمر ضروري في الشارع حيث تجد نفسك تتناول عدة أطباق يومياً دون أن تكون قد أعددتها في المنزل.