زيجات لا تدوم سوى ساعة
تعليق حميم لماجد المهندس وأم تُفرق ابنها دون علمه.. 964 ترصد أغرب طلاقات 2022
بغداد – رامي الصالحي
رصدت شبكة 964 أغرب حالات الانفصال بين الأزواج في البلاد، بعد أن شهدت بغداد ومدن أخرى ارتفاعاً غير مسبوق في نسب الطلاق خلال 2022، قياساً بعدد الزيجات المسجلة رسمياً في المحاكم، وفقاً لإحصاءات مجلس القضاء الأعلى.
وتشير إحصاءات المحاكم البغدادية إلى أن أغلب حالات الطلاق وقعت بين الأزواج الشباب واليافعين، إذ أن حالات الزواج المبكر تمثل نحو 80 في المئة من عدد الزيجات المصدقة رسمياً، بينما تبرز مشكلات التدخل في حياة الأزواج من قبل الأهل كأهم العناصر المساهمة في ارتفاع نسب الطلاق، بالإضافة إلى فقدان الثقة الاجتماعية وتأثيرات مرتبطة بأنشطة الأزواج وتفاعلاتهم على السوشيال ميديا.
نظرة عن قرب: غرائب الطلاق
تتعد الأسباب المؤدية إلى الطلاق بين الأزواج، لكن بعضها قد يبدو غريباً وغير منطقي أحياناً، وفقاً لحالات مسجلة اطلعت عليها 964، كما حدث عندما قررت إحدى الأمهات تطليق ابنها من زوجته دون حضوره أو زوجته إلى المحكمة.
وتقول علياء الحسيني، وهي محامية ومديرة لإعلام نقابة المحامين، لشبكة 964: إنها استقبلت سيدة جاءت لرفع دعوى لطلاق ابنها من زوجته دون حضوره، مبررة قرارها بعدم قدرة الفتاة على تلبية متطلبات الحياة الزوجية للابن.
ورفضت المحامية الحسيني طلب الوالدة لعدم انسجامه مع السياقات القانونية، ولم تمرر طلب التفريق المقدم منها لحين حضور ابنها ليقدمه بنفسه رسمياً، غير أن الوالدة اعترضت على قرارها معتقدة أن من حقها تطليق ابنها دون حضوره، باعتبارها “ولية أمره وأكثر معرفة بمصلحته”.
وفي حالة غريبة أخرى، اطلعت عليها 964، قرر زوج تطليق زوجته بسبب تعليقها على منشور على إحد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وجد الزوج أثناء تصفحه تعليقاً من حساب زوجته في أحد منصات السوشيال ميديا على منشور للفنان ماجد المهندس، يقول التعليق “يروحلك فدوة زوجي” فلم يتردد الزوج بطلاقها على الفور.
ولا تقتصر حالات الطلاقات على مواقف يتخذها الأزواج أو والداتهم فقط، بل أظهر رصد شبكة 964 حالات طلاق بطلبات من الزوجات لأسباب مختلفة، كالخيانة الزوجية.
وقررت إحدى السيدات الانفصال عن زوجها، “الذي تزوجها فقط لإرضاء عائلته”، بعد معرفتها بميوله الجنسية، إذ اكتشفت عن طريق الصدفة، صوراً ومحادثات في هاتفه المحمول مع شاب مثلي الجنس، فطلبت الطلاق على الفور، وهو ما حدث فعلاً بعد إطلاع القاضي على الأدلة المقدمة من قبل الزوجة.
ويروي محام، طلب عدم كشف هويته، لمراسل 964، قصة شخص طلّق زوجته بعد مرور دقائق على عقد قرانهما بإحدى محاكم العاصمة، حين خرج من قاعة القاضي لاستكمال الأوراق المطلوبة شاهد، عند عودته، زوجته تتحدث مع شاب آخر وتتبادل معه أرقام الهواتف، فسارع بأخذها إلى القاضي ذاته الذي عقد قرانهما قبل دقائق، لتكون أسرع حالة طلاق تشهدها المحاكم خلال هذا العام.
وتحدثت نجلاء العلي، وهي باحثة اجتماعية، عن أم فرضت على ابنها طلاق زوجته بعد مضي 4 شهور فقط من زواجهما لاعتقادها أنها غير مطيعة، لتطلب منه بعد أسبوع من الانفصال، أن يعود ليعقد قرانه عليها من جديد.
إحصاءات مرعبة
وتتباين معدلات الطلاق بين المدن، بحسب الوضع الاقتصادي والطبيعة الاجتماعية، إذ سجلت العاصمة 2399 حالة طلاق خلال شهر تشرين الأول من العام الجاري، بواقع أكثر من 79 طلاق في اليوم، أي أكثر من 3 حالات في الساعة الواحدة، وفقاً لإحصائيات مجلس القضاء الأعلى، التي أظهرت تسجيل العراق، عدا إقليم كردستان، 6987 حالة طلاق في عموم المحافظات خلال الشهر ذاته.
ويقول مصدر قضائي لشبكة 964، إن أغلب ما يسجل من زيجات في المحاكم العراقية، هي بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 21 عاماً.
وتشكل هذه الأرقام 80 في المئة من عقود الزواج في المحاكم خلال السنوات القليلة الماضية، وفقاً للمصدر الذي كشف عن أن ”المئات من حالات الزواج والطلاق تجري خارج أسوار المحاكم“.
ويشترط القانون في العراق، أهلية الزوجين وإكمالهما سن ال18 عاماً، في حين يحق للقاضي أن يأذن بالزواج للأشخاص الذين لم يكملوا ال18 ربيعاً بعد الاطلاع على أهليتهم وقابليتهم البدنية وأخذ موافقة وليهم الشرعي.
ويعاقب قانون الأحوال الشخصية العراقي كل من يتزوج بعمر أقل من 15 عاماً خارج المحكمة، بالحبس لستة أشهر أو الغرامة المالية ومقدارها ما بين 200 ألف ومليون دينار عراقي.
ويقول المحامي عبدالرحمن حسن الحميري، لمراسل، 964، إن “المجتمع العراقي يفرض عادات التدخل في شؤون الزوجين الجديدين سواءً من عائلة الزوجة أو الزوج، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الطلاق، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق وغياب فرص العمل”.