لابد من "شركة نفط المثنى"
السماوة حائرة بالملايين والأجانب.. فندق 5 نجوم فوراً وإلا ذهبوا للبصرة والناصرية
السماوة حائرة ومستعجلة.. فهي بانتظار وصول أفواج من رجال الأعمال والكوادر الأجنبية بعد أن دخلت إلى “نادي النفط والغاز من أوسع أبوابه” لكن أين سيقيم ويسهر كل هؤلاء الأجانب؟، ولذا يطالب الخبراء هناك على وجه السرعة باتخاذ قرار لإنشاء فنادق من فئة 5 نجوم بخدمات حقيقية، وإلا فإن سكن الكوادر سيكون في البصرة أو ذي قار القريبة التي سبقت السماوة بإقامة منشآت ملائمة للأجانب، لكن هذا ليس أهم ما يشغل السماوة، فمن الضروري وفقاً للخبراء تأسيس “شركة نفط المثنى” لتتولى العمل مع الأجانب الذين قد يُضطرون بغياب تلك الشركة إلى العمل مع شركات البصرة.
وتتوقع المثنى طفرة اقتصادية نوعية بعد أن فازت شركات صينية بعقود تطوير حقول ورقع استكشافية في المحافظة خلال جولتي التراخيص الأخيرة، وتحدثت شبكة 964 إلى الخبير الاقتصادي ماجد أبو كلل، والخبير النفطي كمال الجياشي، وكلاهما من المثنى، وقد أكدا أنه إلى جانب الوفرة المالية من انتاج النفط والغاز، فإن المحافظة تنتظر أيضاً ملايين الدولارات التي يتوجب على الشركات إنفاقها ضمن بنود “المنافع الاجتماعية” على شكل مشاريع في البنى التحتية للمدن وتدريب للكوادر.
ماجد أبو كلل – خبير اقتصادي لشبكة 964:
جولة التراخيص التي جرت عام 2012 حسمت الرقعة العاشرة، والتي تعتبر أكبر خزين نفطي خلال العشرين سنة الماضية، وكانت من صالح شركة لوك اويل كمستثمر رئيسي، وكانت الرقعة النفطية مشتركة بين محافظتي المثنى وذي قار.
خلال جولة تراخيص 2012 تم اكتشاف حقل “أريدو” في الرقعة الاستكشافية العاشرة، والآن تخطط شركة لوك أويل إلى إنتاج 250 الف برميل يومياً بحدود عام 2027.
خلال الجولة الرابعة لعام 2012، تم اكتشاف الرقعة الاستكشافية 12 بين محافظة المثنى والنجف، وأخذتها شركة “روس نيفت” الروسية وتدير الرقعة شركة نفط البصرة.
من خلال جولة التراخيص الأخيرة تم التعاقد على حقل “أبو خيمة” وهو ضمن حدود محافظة المثنى بالكامل، ويقع قرب الحدود العراقية السعودية، وتبلغ مساحته 1809 كم مربع، تم اكتشافه عام 1975 وتعاقدت عليه شركة “زينهو الصينية”.
كذلك تم التعاقد على رقعة حقل سومر في محافظة المثنى بالكامل، وتبلغ مساحته 1773 كم مربع، وذهب العقد لصالح شركة “سينوبك الصينية”.
أما الرقعة الاستكشافية السابعة فقد تم التعاقد عليها ضمن جولة التراخيص الأخيرة، وهي رقعة نفطية كبيرة مشتركة، بين محافظات المثنى والديوانية وبابل والنجف وواسط وتحاذي حقلي الغراف والناصرية، وذهبت إلى “سينوك” الصينية.
في حالة إنتاج هذه الرقع والحقول النفط بكميات تجارية، سيدفع الحركة التجارية في المحافظة للأمام، وهو ما سيوفر أيضاً فرص عمل كبيرة، إلى جانب تفعيل القطاع الخاص، لاسيما مجالات الإنشاءات وتجارة الأغذية وقطاعات أخرى.
محافظة المثنى كبيرة وتقدر مساحتها بـ 20 مليون دونم، ودخلت إلى صفوف المحافظات النفطية من أوسع الأبواب، وفي حال ما أديرت المحافظة بشكل صحيح، فإنها ستشهد نقلة نوعية.
الشركات الأجنبية المسؤولة عن استخراج النفط من هذه الحقول، ملزمة بتقديم ما لا يقل عن عشرة مليون دولار سنوياً، لتطوير البنى التحتية للمناطق القريبة من الرقع الاستكشافية والحقول النفطية، وفقاً للعقود التي وقعوها مع الحكومة العراقية.
حقول أبو خيمة وسومر ستدر منافع اجتماعية كبيرة للمحافظة، أما الرقع المتبقية المشتركة بين المثنى ومحافظات أخرى مثل الرقعة العاشرة والرقعة السابعة فستكون منافعها مشتركة بين المحافظات، وهناك كتب رسمية أوضحت كيفية إنفاق هذه الأموال الضخمة، وتوزيعها بين المحافظات المشتركة.
أيضاً توجد منافع اجتماعية غير مستردة من جولة التراخيص الرابعة بخصوص الرقعة الاستكشافية العاشرة والرقعة الاستكشافية الـ 12 بمقدار مليون دولار سنوياً، ومن المفترض أن تدفعها شركتا، “روزنفت” و”لوك اويل” على شكل تدريب للمواطنين العراقيين.
كمال الجياشي – خبير نفطي لشبكة 964:
جميع الشركات الأجنبية التي كانت حقول المثنى من نصيبها ستتعامل مع شركات نفطية من داخل العراق، للعمل في هذه الحقول، لكن المؤسف أن المثنى ليس لديها شركات نفطية، ما قد يدفع الشركات الأجنبية إلى التعامل مع الشركات العراقية العاملة في البصرة.
محافظة المثنى تفتقر للفنادق النموذجية، ويجب على المحافظة تهيئة البنى التحتية السياحية من فنادق خمس نجوم، لأن جميع الشركات ورجال الأعمال الذين سيأتون إلى المحافظة يحتاجون للمبيت في أماكن مناسبة.
عدم توفر هذه الفنادق سيضطر رجال الأعمال، إلى اللجوء لذي قار والبصرة للسكن فيها أو عقد اجتماعاتهم هناك.
يجب على الحكومة المحلية إقامة الدورات والورش الخاصة بحقول النفط، ودورات أخرى تتعلق بإجراءات السلامة، من أجل تهيئة العاملين بهذا المجال، فمن لا يحمل شهادة “دورة السلامة”، لا يمكنه العمل في الحقول النفطية.
محافظة المثنى لم تجهز أي من هذه المتطلبات، عكس محافظة ذي قار التي بدأت تعمل على تهيئة البنى التحتية لاستقطاب رجال الاعمال واستثمارهم لصالح محافظتهم، ورغم محاولاتنا ومطالباتنا إلا أننا لم نجد أي رد من المعنيين.
إن أهم مطلب يجب أن ينفذ الآن، هو إنشاء شركة نفط المثنى، والعمل عليها من أجل إدارة الحقول النفطية، والتأسيس لشركات نفطية تندمج مع الشركات النفطية الأجنبية، لاكتساب الخبرة العملية في الحقول المكتشفة والاعتماد عليها مستقبلاً.