تصريحات خالد اليعقوبي
مستشار السوداني الأمني: إذا بقي الأمريكان في العراق فيجب أن لا يتكرر قصفهم لبغداد
قال المستشار الأمني لرئيس الوزراء، إن الدعوة التي وجهتها نائبة الرئيس الأمريكي للسوداني كي يزور البيت الأبيض، ليست الأولى. فقد سبقها مستشار الأمن القومي الأميركي، وعدم تلبية الدعوة لا تعني القطيعة أبداً، بل كانت لعدم توافق المواعيد، مؤكداً أن السوداني مصمم على تنفيذ انسحاب قوات التحالف ولكن “ليس بضغطة زر”، كما أن أي بقاء بصفة استشارية للجنود الأمريكان يجب أن يعني أن قصفهم لبغداد لن يتكرر.
خالد اليعقوبي، مع الإعلامي كريم حمادي، تابعته شبكة 964:
مؤتمر ميونخ هو مطبخ الأمن العالمي للسنة القادمة، كل قادة العالم موجودون ومن أعلى المستويات، وتتم نقاشات جدية وفيها مصارحات ومكاشفات، وقد كان السيد السوداني يركز على اللقاءات الحساسة التي تنعكس نتائجها على الوضع العراقي بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.
هذا العام أحداث غزة والإبادة والمذابح التي يرتكبها الكيان الصهيوني، ألقت بظلالها على المؤتمر، فالسيد السوداني حذر في كل لقاءاته من أن ما يجري في غزة سيجر المنطقة بأكملها إلى ما لا يحمد عقباه.
وهذا هو ما يجري في الحقيقة، فالمنطقة متوترة بشكل عام بل العالم أجمعه متوتر، لذلك كان رئيس الوزراء يؤكد في كل اللقاءات الـ 26 على نقطتين، الأولى هي إيجاد حلول دائمة لما يجري في غزة، والنقطة الجوهرية الثانية كانت التأكيد على ما يجري في العراق منذ شباط العام الماضي وإلى غاية شباط الحالي.
دعوة السيدة كامالا هاريس (وجهتها للسوداني لزيارة واشنطن) ليست جديدة، ولكي نكون صريحين عندما عدنا من واشنطن في آب الماضي، في وقتها تمت دعوتنا أيضا لزيارة الرئيس الأميركي، وقد تلقينا الدعوة في وقتها من السيد جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي، وتم تكرار الدعوة عندما التقى السيد السوداني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، وهذه المرة كررتها السيد كامالا هاريس.
وهنا أريد توضيح أمر حول هذه الدعوات لئلا تفسر تفسيرات خاطئة، فالدعوة قائمة ومفتوحة للسيد رئيس الوزراء لزيارة البيت الأبيض، لكن في الحقيقة انشغالات القادة، والاحداث الكبيرة في العالم، بينها ما يجري في غزة وترتيب أولوياتهم، هي أسباب تأخير الزيارة، فمتى ما يتم الاتفاق على جدول الزيارة والتوقيت المناسبة الذي يلائم السيد رئيس الوزراء والرئيس الأميركي فإن الزيارة متحققة.
وعدم تحقق الزيارة لا يعني أن كل شيء متوقف بين الطرفين، على العكس تماماً، فالبيان الخاص بلقاء السيد السوداني بالسيدة نائبة الرئيس الأميركي صدر من الجانب الأميركي قبل الجانب العراقي، وإذا لاحظت أن البيان كان متكاملاً، وفيه بناء واضح وشفاف لكل ما دار في لقاء السيد السوداني والسيدة هاريس، الخاصة بتوجهات لحكومة العراقية ومبررات الحكومة العراقية فيما يتعلق بإنهاء مهام قوت التحالف الدولي في العراق، والتحول إلى العلاقات الثنائية والأمنية المستدامة، وهذا يعني “لا قطيعة في العلاقات بين البلدين أبداً”.
لا يمكن الحديث عن قطيعة، فلا السيد السوداني ولا أي مسؤول في الحكومة لعراقية لا يعون أهمية وخطورة وحساسية هذا الملف، والجميع يتذكر عندما كنا في واشنطن وكيف اننا كنا نفاوض الجانب الأميركي، لذلك فإن الموضوع ليس زراً نضغطه الليلة ونستيقظ في الصباح وتكون قوات التحالف قد غادرت العراق، لأمر ليس بهذه الطريقة.
الأمر يحتاج أولاً إلى بناء حوار جاد صريح واضح شفاف بعيد عن الضغوط السياسية، حوار فني، وجميعنا نتذكر ما جرى أمام اعيننا عام 2011 (انسحاب أمريكا) وما جرى في عام 2014 (عودة أمريكا) وما جرت من أحداث لاحقة واضطرابات في المنطقة أمام اعيننا، كل ما يتحدث به السيد رئيس الوزراء يراعي فيه الآليات والتوقيت، وهو كرئيس حكومة عراقية وقائد عام للقوات المسلحة مصمم على وضع جدول زمني لسببين:
أولاً- ما يقوله السيد السوداني أمام العالم هو “انا رئيس حكومة مساءلة من قبل البرلمان العراقي بموجب النظام السياسي والدستور العراقي، وأنا تعهدت في برنامجي الحكومي بإنهاء هذا الملف، وأنا ملزم أمام البرلمان بذلك، وهذا ما يفرضه الدستور”.
ثانياً- الحكومة لعراقية تعتقد أن ثمة حقائق على الأرض تدفع إلى انهاء التحالف الدولي. نحن بلد ذو سيادة، لا يوجد بلد في العالم ذو سيادة حقيقية يسمح بوجود قوات اجنبية على أرضه، وإن كان فيها جنبة تقديم المشورة، فيجب ان تكون في خانة واضحة متفق عليها وليس فيها قواعد عسكرية، لا أن يكون هناك قوات تحالف دولي ويومياً يقصف هدف وسط بغداد.
وعلية فالحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة أمام أمانة برلمانية وشعبية، وتعي أهمية هذا الأمر، لكن للأسف حدث تأخر في بدء الحوار حول ملف الانسحاب، فنحن عدنا إلى العراق في يوم 8 أب الماضي، الأسبوع الذي بعده مجلس الأمن الوطني في العراق سمى اللجنة العسكرية العليا للحوار مع قوات التحالف، وبعد ذلك بثلاثة أو أربعة أسابيع سمى الجانب الأميركي لجنته العسكرية الخاصة، وتم الاتفاق على ان يكون اول اجتماع في 10 تشرين الأول، ولكن ما جرى في غزة في السابع من ذلك الشهر واتساع رقعة الصراع دفع إلى تأجيل الموعد أكثر من مرة، إلى أن تحقق اجتماعان بين اللجان العسكرية من الجانبين، وقد تم تدارس تهديد داعش، والظروف العملياتية، والبيئة، والقدرات الخاصة بالجيش والقوات العراقية، وكل هذه الأمور تبحثها اللجان العسكرية وتقدمها للقادة السياسيين وثم يتم اتخاذ القرار، وهذا ما تم التصميم عليه من قبل رئيس الوزراء.