المطلوب.. نزع سلاح اللاجئين
ماذا بعد هجوم “الحمزة”؟ خارطة تفصيلية لما يُغضب طهران في كردستان
بغداد – شبكة 964
اهتزّت مناطق متفرقة من إقليم كردستان، ليلة الاثنين 21 تشرين الثاني 2022، إثر قصف صاروخي إيراني على 3 مواقع تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة، سبقه إعلان رسمي إيراني بأن الحكومة العراقية وافقت على “نقل أفراد تلك الأحزاب إلى مخيمات اللاجئين، ونزع سلاحها بعد حين”.
وسُحب الحدث، كما جرت العادة، إلى جدل سياسي بين أحزاب كردية وشيعية باعتبار القصف خرقاً للسيادة، أو حقا إيرانياً في حماية أمنها القومي.
وفي هذا التقرير، يفصّل موقع “شبكة 964” خارطة انتشار الأحزاب الكردية المعارضة، وطبيعة نشاطها استناداً إلى مصادر ميدانية.
ماذا حدث؟
بعد ساعات على تصريح سفير إيران في العراق، بأن بلاده قدمت 3 طلبات رسمية لحكومة محمد شياع السوداني بشأن وضع الأحزاب الكردية المعارضة لطهران، شنّت قوّات الحرس الثوري الإيراني، هجوماً صاروخياً انطلق من معسكر “حمزة سيد الشهداء” التابع للحرس الثوري شمال غربي إيران:
- الهجوم استهدف 3 مواقع في عمق إقليم كردستان، كانت تضم مقرات تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة، تصفها طهران بـ”الإرهابية الانفصالية”.
- المقرات المستهدفة تابعة لتنظيم “کومه لە” في منطقة “زرگويز” شرقي السليمانية، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، في “كويسنجق”، شرقي أربيل، ومقر حزب الحرية الكردستاني (پاک)، في “شيراوا” جنوب شرقي أربيل.
- الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وتنظيم “كومه له” المعارضان، أكدا إسقاط طائرة إيرانية مسيرة شاركت في الهجوم.
أين تتمركز المعارضة الإيرانية؟
تتوزع المقرات والتجمعات التابعة للأحزاب الإيرانية المعارضة في مناطق مختلفة من مدن كردستان، وتتغيّر مواقعها من حين لآخر، تجنّباً لاستهدافها من قبل القوات الإيرانية.
وينشط أفراد تلك المجموعات غالباً، في المناطق الوعرة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية، إثر ملاحقتهم منذ الستينيات من قبل قوات نظام الشاه، وفي الثمانينات بعد معارضتهم الثورة الإسلامية في إيران، وفي أدناه خارطة تفصيلية لانتشار هذه المقرات، وفقاً لمصار أمنية وصحفية كردية:
كويسنجق – أربيل:
- الحزب الديمقراطي الكردستاني، إيران (حدكا).
- حزب الحرية الكردستاني (باك)، وهو حزب معروف بصرامته حيث يحظر استخدام الهواتف، ولا يمكن لأفراده إقامة علاقات زوجية.
زركويز – السليمانية:
منظمة كردستان للحزب الشيوعي الإيراني (كومه له).
زركويزه له – السليمانية:
التجمع الثوري لكادحي كردستان إيران (كومه له).
طوب زاوا – خابات (أربيل):
مؤسسة نضال كردستان إيران.
بازيان – السليمانية:
الاتحاد الوطني الكردستاني (ينك).
أربيل المركز:
حركة طالبي جمهورية كردستان.
جبل آسوس – على حدود إيران:
حزب الحياة الحرة الكردستاني (بزاك)، وهو امتداد لحزب العمال الكردستاني، ووافق على هدنة مع الحرس الثوري الإيراني منذ 5 أيلول 2011).
وإلى جانب هذه الأحزاب، فإن هناك تجمعات متفرقة بالقرب من الحدود لمجموعات، يشكلها شبان أغلبهم من الكرد الإيرانيين الهاربين إلى عمق الحدود العراقية.
ولا تنفذ هذه المجموعات عمليات قتالية داخل العمق الإيراني، رغم انضمام معظمها لأحزاب وتنظيمات إيرانية كردية.
وبحسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد تم تسجيل 10 آلاف من الكرد الإيرانيين، الذين هربوا من “المخاطر السياسية والأوضاع الاقتصادية المتفاقمة في إيران”، كلاجئين في إقليم كردستان، وفقاً لما نقلته صحيفة “أندبندت عربية“، بينما ترك العديد من الكرد الإيرانيين من دون أي غطاء قانوني، يعيشون في مخيمات للاجئين أو في مناطق نائية بأربيل والسليمانية.
صورة أكبر
تشير معلومات تداولتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن “أسيوشيتد بريس”، إلى أن الجنرال اسماعيل قآني، قائد فيلق القدس الإيراني، “هدّد عند زيارته الاثنين الماضي، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وبعض قادة الإطار التنسيقي، بعملية عسكرية برية غير مسبوقة في كردستان العراق”، قبل أن يقدم السفير كاظم آل صادق المطالب الإيرانية، وفقاً لـ”قناة العهد”:
- نزع سلاح الجماعات الكردية المعارضة لإيران في كردستان العراق.
- تحصين الحدود لمنع التسلل، وهو ما ينسجم مع تصريحات السفير الإيراني لقناة “العهد” الفضائية، في 20 تشرين الثاني 2022، أكد فيها طلب بغداد مهلة غير معلومة المدة، لنزع سلاح تلك المجموعات.
- تفعيل تبادل المطلوبين بناء على مذكّرة بين النظام القضائي العراقي والإيراني.
لكن، بعد 24 ساعة من القصف الإيراني، ظهر السفير الإيراني في برنامج حواري لصالح قناة “العالم”، نافياً “النية بالتحرك البري ضد العراق، مشيراً إلى أنه “أمر ليس وارداً على الإطلاق”.
هل يملك اللاجئون السلاح؟
تتحدث 3 مصادر عليمة، بينها عضو في أحد الأحزاب الكردية الإيرانية، إن عدد الذين يملكون السلاح، المنوع بين الخفيف والمتوسط، ليس كبيراً لدرجة تجعل إيران تشن هجمات صاروخية، وتهدد باجتياح بري لمناطق في إقليم كردستان.
مصادر أمنية كردية، أكدت لـ”شبكة 964″، أن السلاح القليل الذي تستحوذ عليه الأحزاب الكردية المعارضة “بيد أفراد لم يتلقوا تدريباً عسكريا احترافياً”.
ما هي مخيمات اللاجئين؟
يقول مصدر كردي مطلع، إن طلب الإيرانيين نقل أفراد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضين ممّن يحملون السلاح إلى مخيمات اللاجئين، يفتح الباب على خيارين:
- إقامة مخيمات خاصة في مناطق محددة، تجمع فيها عناصر مختلف تلك الأحزاب، بعد نزع سلاحها.
- تفكيك تلك الأحزاب وتوزيع أفرادها على مخيمات اللاجئين والنازحين المنتشرة في إقليم كردستان.
لكن المصدر يستبعد تحقق أي من المقترحين، للأسباب التالية:
- تعدّد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة وتعقّد الخلافات السياسية فيما بينها.
- انتشار أغلب تلك المجموعات في جغرافية غير محددة، دون إحصاء معلوم لحجمها وعدد أفرادها.
- الاتّفاق، بحسب تصريحات السفير الإيراني، جرى مع بغداد، التي “لا تملك أي وسيلة سيطرة أو تنسيق مع تلك الجماعات”.
- “لا يمكن التعامل مع مجموعات مسلحة كأفراد لاجئين، دون نزع سلاحها، وهو ما لن تسمح به تلك الجماعات”.
- “لن تسمح الأحزاب والمنظمات الكردية الإيرانية حصرها في رقعة جغرافية محددة، خشية من الاستهداف المباشر”.
ما هي اتفاقية تبادل المطلوبين؟
إشارة السفير الإيراني في بغداد، إلى تفعيل اتفاقية تبادل المتهمين والمطلوبين بين البلدين، بالتزامن مع حديث طهران عن معارضيها الإيرانيين الكرد في العراق، تعيد إلى الأذهان الحملة الإعلامية الإيرانية، عام 2011 التي دعت إلى استغلال الاتفاقية وترحيل أعضاء “مجاهدي خلق” المعارضة، حينها، تمهيداً لمحاكمتهم في طهران.
وتنص المادة الأولى من الاتفاقية 2011 على أن “يلتزم الطرفان المتعاقدان وعلى أساس الطلب المقدم من أي منهما، بتسليم المتهمين والمحكوم عليهم من قبل السلطات المختصة في الطرف الآخر والموجودين في إقليمه لارتكابهم الجريمة أو لتنفيذ العقوبة عليهم”.