دخول مصر صعب والبحر مغلق
السوريون في السودان: 20 ضحية في المعارك و40 ألفاً عالقون.. دمشق تتجاهل رعاياها
في تصريحات خاصة وشهادات حصلت عليها شبكة 964، قال ناشطون مدنيون سوريون يقيمون في السودان، اليوم الخميس، إن نحو 40 ألف سوري عالقون هناك، بالتزامن مع إغلاق الحدود المصرية، وصعوبة عبور البحر الأحمر نحو المملكة العربية السعودية.
واندلع نزاع مسلح منتصف هذا الشهر، بين الجيش السوداني وقوات الرد السريع، واضعاً البلاد في حالة أمنية خطيرة، ما دفع دول العالم إلى محاولة إجلاء رعاياها، دون صدور أي تصريحات رسمية سورية عن محاولات مشابهة لإجلاء رعاياها.
وقال أحد السوريين العالقين في الخرطوم لشبكة 964 إن التوجه لميناء بورسودان أو الحدود المصرية يبقى صعباً: “المشكلة ليست فقط أمنية. من لديه مال تمكن من الوصول إلى الميناء أو الحدود مع مصر”.
وتحدث سامر وهو مقيم سوري هناك، لشبكة 964 عن الظروف التي يعيشها قائلاً “أنا عالق في منزلي في العاصمة خرطوم. لا أملك المال الكافي للانتقال إلى ميناء بور سودان، والخروج للشارع عملية صعبة وخطرة أمنياً. لتحصل على الخبز يجب أن تنتظر من الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساءً”.
وتابع سامر: “حتى الحصول على بطاقة شحن الإنترنت في الخرطوم بات أمراً صعباً جداً. لا نستخدم الإنترنت إلا للضرورة من باب التوفير، وهكذا كل شيء حتى في استخدام الماء وتناول الطعام”.
السعودية ملاذ صعب المنال
تمكن 400 سوري من الوصول للسعودية وفقاً ل “م. ف” وهو ناشط حقوقي سوري، وقال لشبكة 964 إن “2500 سوري استطاعوا تسجيل أسمائهم في قوائم الإجلاء بميناء بورسودان لطلب الالتحاق بالباخرة السعودية، ليلة أمس الأربعاء فقط”.
وبدأت السبت عملية إجلاء رعايا العديد من الدول على متن باخرة عسكرية سعودية رست في ميناء بور سودان.
وكشف الناشط الحقوقي لشبكة 964 عن طلب تقدم به ناشطون سوريون في السودان لمفوضية اللاجئين للشؤون الإنسانية في مصر لمساعدتهم في عملية الإجلاء، دون أن يحصلوا على رد حتى الآن.
إلى ولايات الأكثر أمناً
وقال الناشط الحقوقي “م. ف” إن سوريين في العاصمة الخرطوم سلكوا ثلاثة طرق رئيسية للخروج منها إلى ولايات أكثر أمناً: “من كان يمكنه الهروب من الخرطوم توجه لولاية مدني وسط السودان، ومنها لاحقاً لميناء بور سودان، أو ولاية عطبرة أو إلى الحدود السودانية المصرية”.
وهذه لائحة بأسعار المواصلات حصلنا عليها بناء على تقاطع معلومات ناشطين سوريين في السودان:
- من الخرطوم إلى ولاية مدني 100 دولار للشخص الواحد، وكان السعر قبل بدء النزاع 20 دولاراً.
- من الخرطوم إلى الحدود المصرية 630 دولاراً للشخص الواحد، وكان السعر قبل النزاع أقل من 150 دولاراً.
- من ولاية مدني إلى بورسودان 110 دولاراً، وسابقاً كان بحدو 25 دولاراً.
ولا تتوقف الصعوبات الاقتصادية هنا، فقد أصبح الحصول على منزل في ولاية مدني وسط البلاد شبه مستحيل، وبات منزل إيجاره 200 دولار نحو 1700 دولاراً.
افتراش العراء
يؤكد الناشطون أن شارع النيل في ولاية مدني يكتظ كل ليلة بمئات السوريين الذين يفترشون الطرقات، وهكذا في ميناء بور سودان، وبالقرب من المعبر بين السودان ومصر.
ووفقاً لما قالته ناشطة حقوقية سورية لشبكة 964 فإن الوضع الإنساني لا يتعلق بالسوريين فقط: “هذه حال كل من يعيش في السودان، ولكن عدم عمل أي جهة دولية على مساعدة السوريين جعلت أوضاعنا معقدة أكثر من غيرنا”.
الضحايا أكثر من عشرين
وحسب النشطاء فإن عدد الضحايا من السوريين في النزاع السوداني الأخير وصل لأكثر من 20 شخصاً اذ “فقد ثلاثة سوريين حياتهم، وأصيب اثنان آخران في استهداف محل بقالة (الصقال)، لكن لا يمكن تحديد عدد الضحايا بدقة، لوجود قتلى في الشوارع لا يمكن الوصول إليهم”.
وعن الحل لأزمة السوريين في السودان تفيد تقديرات الناشطين ان “الحل لدى الأمم المتحدة، من خلال العمل على إجلاء أربعين ألف سوري وإقناع المصريين بإدخالهم إلى أراضيها دون تأشيرة”.
وحتى الآن لا يوجد قرار من الجانب المصري للسماح للسوريين في اللجوء إليها، ويتطلب الأمر وفقاً لناشطين تأشيرة دخول وموافقة أمنية.