الوزارة لـ964: لدينا حل مبتكر
وثائق “الحياة أو الموت” وأشياء أخرى.. هكذا تنفتح شهية المرتشين في التربية
جاءت الديوانية وكركوك ثم البصرة في صدارة المحافظات التي تتفشى فيها “رشوة التربية” حسب التقارير المنتظمة التي تصدرها هيئة النزاهة، ويقول الخبراء أن هذه الوزارة فيها “ملفات مصيرية وقضايا حياة أو موت” بالنسبة للأشخاص الذين يبحثون عن وثائقهم الدراسية او الوظيفية، الى جانب كثير من المشاريع الانشائية، وملفات تأليف المناهج الدراسية وطباعتها، وكلها أمور “تفتح شهية الفاسدين على أقصاها” وتحرض شبكات المعقبين والوسطاء “الذين يعلمون كل شيء”.
ماذا حدث؟
نشرت هيئة النزاهة تفاصيل أسمتها “استبانة مدركات الرشوة” في مديريات التربية، وأكدت أن معدلات الرشوة ارتفعت إلى أكثر من 18% في عموم البلاد.
وتوزعت معدلات انتشار الرشوة في مديريات التربية، وفقاً لتقرير النزاهة، كما يلي:
في بغداد سجلت تربية الرصافة الثانية النسبة الأعلى في تعاطي الرشوة، وبينما تلتها مباشرة مديريات تربية الرصافة الأولى والكرخ، كانت تربية الرصافة الثالثة هي الأقل تعاطيا للرشوة.
وجاءت محافظة الديوانية على رأس القائمة في انتشار رشوة التربية، تلتها كركوك، ثم البصرة.
هكذا تتم الرشوة
وفقاً لتقارير النزاهة، ان رشوة التربية، غالباً ما تتم “بطريقة كلاسيكية معتادة”، إذ يتعمد موظف ما تأخير إنجاز المعاملات، من أجل دفع المراجع الى تقديم “رشوة تشجيعية” بمبلغ تحدده خطورة المعاملة ونوعها.
ويبقى القاسم الأكبر بين معظم حالات الرشوة، هو أنها تتحرك عبر وسطاء ومعقبين للمعاملات.
لماذا الرشوة في التربية؟
يفسر محمد رحيم رئيس منظمة النهرين لدعم الشفافية، تلك المؤشرات، بأن وزارة التربية، تضم عدداً من المشروعات المتلكئة والمتوقفة، كمشاريع الأبنية المدرسية، بالإضافة إلى مسألة طبع المناهج الدراسية، “إذ تُعاد طباعة تلك المناهج أكثر من مرة، بعد اكتشاف أخطاء قد تكون مقصودة أحياناً من بعض الفاسدين”.
ويضيف رحيم في تصريح لشبكة 964، أن “مديريات التربية لم تحظ بالرقابة خلال الفترة الماضية، بسبب نقل صلاحيات التفتيش والرقابة إلى مجالس المحافظات التي ألغيت لاحقاً، ما تسبب بحصول فراغ رقابي، أفضى في النهاية إلى فساد”.
ويعزو رحيم، انتشار الرشوة في مفاصل وزارة التربية، إلى أنها “من المؤسسات التي تكثر فيها مراجعات المواطنين، سواء للحصول على وثائق أو تصديقها، أو استصدار بعض الكتب والأوامر المهمة”. وهي قضايا تكون مصيرية أحيانا وتفتح شهية شبكات الفساد المعقدة والتي “تعلم كل شيء”.
التربية: لدينا حل مبتكر!
تحاول وزارة التربية مكافحة الفساد بطريقة مبتكرة وهي “رفع مستوى الشفافية عبر تسهيل الإجراءات الروتينية وتسريع مراحل إنجاز المعاملات”.
وقال كريم السيد المتحدث باسم الوزارة لشبكة 964، إن “الوزارة شكلت لجنة عليا ولجانا فرعية بهذا الشأن غرضها متابعة ما جاء في تقارير النزاهة والتحقق من دقتها”، مبيناً أن “وزير التربية أكد ان دوائره لن تتردد في اتخاذ أي قرار أو خطوة إن ثبت أي خلل”.
وأضاف السيد، أن “الوزارة استردت خلال الفترة الماضية الكثير من الأموال وأحالت جملة ملفات إلى الجهات المختصة، ضمن إجراءات الحد من الفساد والرشوة”.