المبازل المكشوفة تبتلع الأطفال
أهالي الحلة يهربون من أحيائهم: المنزل للبيع “لعدم التّفرّغ للشّتاء”
الحلة (بابل) – شبكة 964
قرّر أصحاب منازل في مدينة الحلة عرضها للبيع بأسعار منخفضة، والانتقال إلى أحياء أخرى تتمتع بشبكات نظامية للصرف الصحي، لكن مساحة الأراضي المخدومة بلدياً لا تتجاوز 6٪ في عموم محافظة بابل.
ووفقاً لمكاتب عقارات في مدينة الحلة، فإنّ عدداً من أهالي أحياء العسكري والأكرمين والمهندسين وغيرها، اضطروا لبيع منازلهم بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، هرباً من مشاكل تصريف مياه المجاري إلى أحياء بعيدة نسبياً عن مركز المدينة.
وتؤكد مديرية المجاري في بابل، أن نسبة الأحياء السّكنية التي تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي تزيد على 95% من مساحة المحافظة، ما يفسّر رغبة سكّان هذه الأحياء بالرّحيل عنها وإن كلفهم الأمر الابتعاد عن المركز ودفع فروق ماليّة لشراء منازل أخرى.
وأدّت الهجرة المحليّة داخل مدينة الحلّة بسبب ملف المجاري إلى رفع أسعار العقارات في أحياء أخرى مخدومة بشبكات التصريف، بنسبة تفوق أحياناً 30% من أسعارها الحقيقيّة.
ويزيد من عمق المشكلة اقتراب موسم الأمطار مع بدء فصل الشّتاء وعدم قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار على مواجهة الأمطار المحتملة إلا بنسبة لا تتعدى 12%، وفقاً لمديريّة مجاري بابل.
منازل للبيع بلا مجاري
ولا يخفي مختار منطقة حي الأكرمين وسط مدينة الحلّة حيدر كريم أنّه تعامل مع واقع هجرة الكثير من أهالي الحي إلى أحياء أخرى بسبب سوء الخدمات وفي مقدّمتها المجاري.
ويقول كريم، في لـ”شبكة 964″ في الحلّة، إنّ “عائلات عديدة كانت تقطن الحي اضطرّت لبيع منازلها هرباً من سوء الخدمات وتكرار غرق المنازل في موسم الشّتاء”.
وينتقد كريم دور الحكومة المحليّة التي يصفها بالعاجزة بسبب عدم إيجاد الحلول المناسبة لتفادي المشكلة لاسيما مع بدء فصل الشتاء واعتمادها فقط على المبازل “والتي غالباً ما تسبب المشاكل للمنازل”.
من جانبه يقول أحمد العميدي، وهو أحد سكّان الحي، إنّه “اضطرّ بالفعل إلى بيع منزله بسعر أقل من السعر الذي يستحقه ليتخلص من أزمة الأمطار خلال الشتاء والانتقال إلى منطقة مشمولة بخدمات الصّرف الصّحي”.
ويلفت العميدي إلى أنّ الحياة في منطقته السّابقة، حي المهندسين، كانت تتوقف تماماً بمجرد هطول الأمطار لتبقى العائلات بانتظار السيارات الحوضيّة لسحب المياه والتي لا تأتي أحياناً حتى بعد يومين من هطول الأمطار”.
الأطفال يغرقون في المبازل
ودفع افتقار الأحياء السكنيّة في الحلّة إلى شبكات تصريف المجاري النّظامية الأهالي إلى الاعتماد على ما تُعرف بالمبازل وهي عبارة عن شبكات مجاري بدائيّة.
غير أنّ مساوئ هذه المبازل لا تقتصر على كونها غير فعّالة في موسم الأمطار إذ أنّها عادةً ما تكون مكشوفة في مساحات كبيرة منها وهو ما يمثّل خطراً حقيقيّاً لاسيما بالنّسبة للأطفال، حيث سجّلت حالتي غرق لطفلين في هذه المبازل خلال الفترة السّابقة.
ويقول حميد الياسري وهو أحد سكّان منطقة الحي العسكري، لـ”شبكة 964″، إنّ “طفلين من أبناء المنطقة لا يتجاوز عمرهما ثلاث سنوات تعرّضا للغرق في أحد المبازل التي تمرّ وسط المنطقة ما أدى إلى وفاتهما على الفور”.
ويلفت الياسري إلى خطورة هذه المبازل المكشوفة صحيّاً وبيئيّاً “لاحتوائها على مياه ثقيلة ضارّة ملوّثة للهواء في المنطقة فضلاً عن تحوّلها إلى مكبّات للنّفايات في هذه المناطق”.
وتؤكد السّلطات المحليّة في بابل أنها تتعامل مع ملف افتقار الأحياء السكنيّة للشّبكات النظاميّة للمجاري بجديّة عالية، غير أنها تعترف بصعوبة مواجهة الأزمة بإجراءات غالباً ما تعتمد على المبازل المكشوفة التي تشكّل خطرا على الأهالي في تلك الأحياء.
ويقول مدير مجاري بابل عقيل الحمداني، لـ”شبكة 964″، إنّ “أغلب المناطق غير المخدومة بشبكات التّصريف يبقى في دائرة الخطر ومن الممكن أن يتعرّض الناس إلى الغرق الشّتاء المقبل، في ظل تحذيرات الأنواء الجويّة بشأن احتمال هطول أمطار غزيرة هذا الموسم”.
ويشير الحمداني، إلى أنّ “مديريّة المجاري تعتمد على المبازل داخل المناطق السّكنيّة، للتّخفيف من أزمة الأمطار ولا يمكن ردمها في الوقت الحالي، خاصّة داخل المناطق غير المخدومة بشبكات الصّرف الصّحي غير أنّها عملت على تنظيفها وفق خطّة تنفّذها المديريّة قبل حلول الشّتاء”.
ويضيف الحمداني، أنّ “الفرق الفنيّة لمديريّة المجاري نفذت حملة واسعة قبل شهر تحديداً لصيانة جميع الشّبكات وإدامتها وتبديل الأغطية المتهالكة استعداداً لموسم الشّتاء”.
